السيد محمد باقر الصدر

488

بحوث في علم الأصول

والخلاصة ، هي : إنّ مقربيته ومبعديته بذاته عن متعلقه ، أمر صحيح ، لكن ذلك فرع وجوده بذاته ، وكلامنا في أنه كيف وجد بذاته في المقام ، وحيث أنه حكم مجعول على موضوع مقدّر الوجود ، فهو لا محالة تابع لوجود ذلك الموضوع المقدّر الوجود ، ووجوده وانطباقه لا يكون إلّا مع التقييد والإطلاق ، لا محالة ، إذن فالانحفاظ بذاته أمر غير معقول . 2 - النقطة الثانية : من المقدمة الرابعة ، حيث ادّعى الميرزا « قده » أنّ نسبة الحكم إلى التقدير الذي يحفظ الحكم ضمنه بالنحو الأول ، أو بالنحو الثاني ، هو نسبة المعلول إلى العلة ، ونسبة الحكم إلى التقدير الذي يحفظ فيه بالنحو الثالث هو نسبة العلّة إلى المعلول فهنا كلامان : أمّا الكلام الأول : فهو كما أفاده المحقق الميرزا « قده » ، من أنّ نسبة الحكم إلى التقدير الذي يحفظ الحكم ضمنه ، بالنحو الأول ، أو بالنحو الثاني من أنحاء الحفظ بالتقييد أو بالإطلاق ، فهو صحيح كما أفاده « الميرزا » فإنّ نسبة الحكم في ذلك ، نسبة المعلول إلى العلة . أمّا إذا كان حفظه بالتقييد ، فنسبته نسبة المعلول إلى العلة كما قيل ، فإنّ وجوب الحج محفوظ في فرض الاستطاعة بالتقييد بالاستطاعة ، لأنه مقيّد بها ، فيكون بمثابة المعلول إلى الاستطاعة . وأمّا إذا كان حفظ الحكم بالإطلاق بالجعلين الأول والثاني ، فقد قال الميرزا « قده » : إنّه إذا كان الحكم محفوظا بالتقييد ، وكان على نحو المعلول مع العلة ، فإنّ حفظ الحكم بالإطلاق يكون كذلك على نحو المعلول مع العلة ، لأن الإطلاق بديل التقييد ، فيكون في مرتبته ، فيكون نسبة الحكم إلى الإطلاق أيضا نسبة المعلول إلى العلة . وهنا نختلف مع الميرزا « قده » : فإنّه إنّ أراد بالإطلاق ، الإطلاق الذي هو عمل المولى في عالم الجعل المقابل للتقييد ، فهو صحيح ، لأنّ الحكم يكون ثبوته لسائر الحصص فرع الإطلاق .